متى تفهمون ؟
ماللعباد كالأفاعي في بلادي ؟ ماللشعب أصبح متناحرا و كأنه في حرب ؟
بين سلفي و علماني و نهضاوي و مساند و معارض لما كل هذا ؟
لما تقسم الشعب بين مسلم و كافر ؟
ما هذا التحول الرهيب ؟... منذ سنوات فقط لا أحد يتكلم أو يهتم بالسياسة و الأن لا تسمع إلا الحديث و النقاش فيها .
الكل يفهم الكل يعرف الحقيقة , و الكل مدرك لما يحصل رغم تباين الأراء و الأيديولوجيات .
الكل يتباهى و يفتخر بآنتمائه و الغريب في الأمر لا أحد يدرك أنه لا يدرك شيئا , إنما يقاد كالغنم و البهائم إلى مصير مجهول.
لما لا يدرك أغلب هذا الشعب المسكين أن السياسة لعبة كر و فر و أن أغلب الأمور تتم تحت الطاولة في الخفاء و أن ما يعلن لي سوى ذر للرماد على العيون .
شعب تقسم إلى أحزاب بعد أن كان متحدا غير واع بأن السياسة كذب و نفاق .
عن أي وعي و إدراك تتحدثون و بأي مستقبل متفائلون ؟
كيف تريدون للجيل القادم أن يكون واعيا و أنتم في المتاهة ضائعون ؟
لم أعد أسمع و أرى إلا نقاشات عقيمة , لم يعد للإحترام قيمة و لم يعد له وجود .
شعب مازال يعاني الفقر و التهميش و الجوع رغم ذلك مازال جامدا في مكانه لا يريد التقدم للأفضل .
عن أي وعي تتحدثون ؟ عندما أرى أناسا تريد العيش الرغيد دون شقاء و تعب و الجهل مازال متغلغلا فيها .
كيف لكم أن تتقدموا و أنتم لا تعملون ؟ كيف لكم أن تتقدموا و أنتم مكبلين بأغلال السياسة الحمقاء ترون البلاد تغرق و لا تسعون إلا الإنقاذ الفعلي ؟
كيف لكم أن تقولوا أننا منقذون و أننا لثورتنا حامون ؟ و أنتم لم تقدموا سوى كلاما لا يسمن و لا يغني من جوع .
كيف لكم أن تقولوا أننا أحسن حالا من الشعوب الأخرى و أكثر من نصفكم يعيش تحت خط الفقر مستسلما لقدره ؟ و نصف شبابنا هارب إلى أحضان العدو .
كيف لكم أن تعيشوا الرخاء و أنتم مازلتم متناحرين في ما بينكم ؟ لا أحد يحرك ساكنا لدرء الصدع .
كيف و كيف و كيف...؟
أأبكي دما بدل الدموع ؟ أم أصيح حتى يخرس صوتي حتى تفهمون ؟
ألم تدركوا بعد أنكم تفرقتم بفعل السياسة القذرة ؟
أين تلك المحبة بين الناس ؟ أين تلك اللحمة التي كانت أيام الثورة ؟
أقامت الثورة لتتفرقوا أم لتتقدموا و تتحرروا ؟ أم ذاكرتكم قصيرة إلى درجة نسيان الماضي القريب ؟
ألم تخجلوا من أنفسكم تتباهون بما تقولون و ما لا تفعلون و تفعلون ما لا تقولون ؟
لهذا أنا حر و لن أقع في الفخ مرة أخرى ... لن أتبنى سوى فكري و أتبع سوى عقلي , لن تتحكم بي عاطفتي كما تتحكم بكم , لن أتحزب لأحزاب كأحزابكم و لن أناقش سياسات عقيمة كما تفعلون .
فلي حزبي الذي لن أتنازل عنه حتى أموت .
أنا لن أكون إلا لحزب واحد فقط , وهو بلدي تونس قرة عيني .
والله لأكونن في صفها ما حييت فوطني و أرض أجدادي أغلى من كل شئ , فكيف لي أن أكون جاحدا لها ؟
إلى متى سيستمر هذا الأمر ...إلى متى ؟
محمد البطنيني
18/12/2012













