mardi 18 décembre 2012

متى تفهمون ؟



                                        متى تفهمون ؟


ماللعباد كالأفاعي في بلادي ؟ ماللشعب أصبح متناحرا و كأنه في حرب ؟
بين سلفي و علماني و نهضاوي و مساند و معارض لما كل هذا ؟
لما تقسم الشعب بين مسلم و كافر ؟
ما هذا التحول الرهيب ؟... منذ سنوات فقط لا أحد يتكلم أو يهتم بالسياسة و الأن لا تسمع إلا الحديث و النقاش فيها .
الكل يفهم الكل يعرف الحقيقة , و الكل مدرك لما يحصل رغم تباين الأراء و الأيديولوجيات .
الكل يتباهى و يفتخر بآنتمائه و الغريب في الأمر لا أحد يدرك أنه لا يدرك شيئا , إنما يقاد كالغنم و البهائم إلى مصير مجهول.
لما لا يدرك أغلب هذا الشعب المسكين أن السياسة لعبة كر و فر و أن أغلب الأمور تتم تحت الطاولة في الخفاء و أن ما يعلن لي سوى ذر للرماد على العيون .
شعب تقسم إلى أحزاب بعد أن كان متحدا غير واع بأن السياسة كذب و نفاق .
عن أي وعي و إدراك تتحدثون و بأي مستقبل متفائلون ؟
كيف تريدون للجيل القادم أن يكون واعيا و أنتم في المتاهة ضائعون ؟
لم أعد أسمع و أرى إلا نقاشات عقيمة , لم يعد للإحترام قيمة و لم يعد له وجود .
شعب مازال يعاني الفقر و التهميش و الجوع رغم ذلك مازال جامدا في مكانه لا يريد التقدم للأفضل .
عن أي وعي تتحدثون ؟ عندما أرى أناسا تريد العيش الرغيد دون شقاء و تعب و الجهل مازال متغلغلا فيها .
كيف لكم أن تتقدموا و أنتم لا تعملون ؟ كيف لكم أن تتقدموا و أنتم مكبلين بأغلال السياسة الحمقاء ترون البلاد تغرق و لا تسعون إلا الإنقاذ الفعلي ؟
كيف لكم أن تقولوا أننا منقذون و أننا لثورتنا حامون ؟ و أنتم لم تقدموا سوى كلاما لا يسمن و لا يغني من جوع .
كيف لكم أن تقولوا أننا أحسن حالا من الشعوب الأخرى و أكثر من نصفكم يعيش تحت خط الفقر مستسلما لقدره ؟ و نصف شبابنا هارب إلى أحضان العدو .
كيف لكم أن تعيشوا الرخاء و أنتم مازلتم متناحرين في ما بينكم ؟ لا أحد يحرك ساكنا لدرء الصدع .
كيف و كيف و كيف...؟
أأبكي دما بدل الدموع ؟ أم أصيح حتى يخرس صوتي حتى تفهمون ؟
ألم تدركوا بعد أنكم تفرقتم بفعل السياسة القذرة ؟
أين تلك المحبة بين الناس ؟ أين تلك اللحمة التي كانت أيام الثورة ؟
أقامت الثورة لتتفرقوا أم لتتقدموا و تتحرروا ؟ أم ذاكرتكم قصيرة إلى درجة نسيان الماضي القريب ؟
ألم تخجلوا من أنفسكم تتباهون بما تقولون و ما لا تفعلون و تفعلون ما لا تقولون ؟
لهذا أنا حر و لن أقع في الفخ مرة أخرى ... لن أتبنى سوى فكري و أتبع سوى عقلي , لن تتحكم بي عاطفتي كما تتحكم بكم , لن أتحزب لأحزاب كأحزابكم و لن أناقش سياسات عقيمة كما تفعلون .
فلي حزبي الذي لن أتنازل عنه حتى أموت .
أنا لن أكون إلا لحزب واحد فقط , وهو بلدي تونس قرة عيني .
والله لأكونن في صفها ما حييت فوطني و أرض أجدادي أغلى من كل شئ , فكيف لي أن أكون جاحدا لها ؟
إلى متى سيستمر هذا الأمر ...إلى متى ؟


         محمد البطنيني

                        18/12/2012

samedi 27 octobre 2012

قوقل يلغي تظاهرة يوم الإثنين

قوقل يلغي تظاهرة يوم الإثنين بنيويورك ليعلن عن جديده و ذلك بسبب إعصار ساندي الذي يقترب و سوف يحدد موعدا في وقت لاحق 

vendredi 26 octobre 2012

اغرب الفتاوي عن المعاشرة الزوجية الى تحريم زيارة الاهرامات


فتاوى تحرم زيارة الأهرامات ، وأخرى تحرم على الزوج لمس ثياب زوجته الداخلية حتى لا يقع في المحرمات


مازالت فتوى “تحريم خلع الملابس أثناء المعاشرة الزوجية” ، تثير اصداءا واسعة في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي على رغم تكذيبها من قبل رجل الدين اليمني على الربيعي الذي اكد انها لُفّقت باسمه ، معلنا عن مكافأة مالية لكل من يدله على ( أي بي) حاسوب الجهة التي ( ألصقت ) الفتوى باسمه .

وعلى رغم ان تجارب اصدار الفتاوى عبر سنوات تفيد ان الكثير منها ، آراء شخصية لا تعتمد على نص شرعي يمكن التسليم به، والاتفاق حوله ، لاسيما وانها تعبر عن ظن فردي يحاول صاحبها مساندتها بآيات وأحاديث لا تتعلق بجوهر الموضوع ، فان هذه الفتاوى لها اتباع بالآلاف يحرصون على الاخذ بها وتطبيقها في الحياة اليومية .

وعلقت صحيفة الرأي الكويتية في عددها الصادر اليوم ، على الفتوى باعتبارها “شيئا غريبا ولافتاً للنظر” ، مشيرة الى قول الشريف الشيخ شريف شحاتة أحد علماء الدين في الأزهر ” مثل هذه الفتاوى غريبة وتحرم ما أحله الله، وأنه لا يوجد في الكتاب والسُنة ما يؤكدها أو يؤيدها” .

وفي وقت سابق كانت هناك بعض الفتاوى التي نسبت الى الربيعي منها ” تحريم زيارة الأهرامات ، وأخرى “تحرم على الزوج لمس ثياب زوجته الداخلية حتى لا يقع في المحرمات ” .

وكرد فعل على الفتوى ، اعتبرت الدكتورة سعاد صالح مديرة الدراسات الاسلامية للبنات في جامعة الازهر انه “يجوز شرعا للزوجين ان يعملا النظر بجسديهما من اجل التقريب بينهما باستثناء الفرج” .

ويندد عبد المعطي عضو مركز الدراسات الاسلامية في هذه الفتوى قائلا ” التعري بين الزوجين لا يبطل زواجهما ويمكن ان ينظر احدهما الى اعضاء الاخر دون الولوج في الدبر”.

ويرى فهد عامر الأحمدي في مقال له في صحيفة الرياض السعودية ان “تأمل هذه الفتاوى يكشف أنها في حقيقتها مجرد آراء شخصية لا تعتمد على نص شرعي يمكن التسليم به، والاتفاق حوله (كما هي الحال مع الربا والخمر ولحم الخنزير مثلا).. وحين تخلو أي فتوى من (قال الله وقال الرسول) تنزل إلى مستوى الرأي الشخصي والظن الفردي حتى وإن حاول صاحبها مساندتها بآيات وأحاديث لا تتعلق بجوهر الموضوع” .

ويزيد في القول ” الفتاوى الظنيّة ، مصطلح أُجبرت على ابتكاره في آخر مقال للتفريق بين الفتاوى الشرعية الأصيلة (التي تعتمد على ماقال الله، وقال الرسول) والفتاوى القائمة على الظنون والقواعد الفقهية الفضفاضة” .

ومن امثلة الفتاوى الظنية التي لها جذور يمكن تتبعها في التراث الفقهي ، فتوى ابن تيمية في تحريم الكيمياء المسئولة اليوم عن إنتاج آلاف العقاقير والأدوية والمنتجات الصناعية والاستهلاكية..

ويعرج الأحمدي على الكثير من الفتاوى ” المتخلفة عن عصرها ” مثل فتوى تحريم الراديو ، وتحريم اللغة الانجليزية إلى تحريم ابتعاث الطلاب إلى الخارج ، وتحريم كرة القدم والذهاب للكوافيرات . كما يسوق امثلة اخرى كثيرة على فتاوى يعدها كثيرون غير مناسبة مثل :

- عدم جواز استعمال المرأة للانترنت (إلا بوجود محرم مدرك لعهر المرأة ومكرها).

- جواز إرضاع المرأة لزملائها الرجال في العمل…

- تحليل القبلات بين الشباب والفتيات باعتباره من اللمم (وهذه بالذات لجمال البنا).

- تحليل زواج المتعة تحت مسميات المسيار والمسفار والزواج فرند…

- تحريم زواج المعلمة بمن يقودها للمدرسة

ويعلّق أحمد الصراف في مقال له في صحيفة القبس الكويتية على الكثير من الفتاوى غير الحقيقية التي يروج لها ” أصحاب عقول صغيرة ونفوس مريضة من شباب الشيعة والسنة بعضهم ضد بعض، وما يتكلفونه من مال وما يضيعونه من وقت ثمين وما يهدرونه من مواهب نادرة في تركيب أفلام وافتعال أحاديث للإساءة بعضهم لبعض”.

من جانب آخر يعتبر يوسف الكويليت في مقاله في جريدة الرياض السعودية ان القضية ” لا تتعلق ما بالمرأة فقط بل بالفتاوى والآراء التي تختلف من شخص لآخر في شؤون الحياة العامة” .

وينبّه علي سعد الموسى في صحيفة الوطن السعودية الى ان ” الفتوى تبلع أختها النقيضة السابقة في نوازل عصرية كثيرة من فقه الواقع بسبب رؤية الفرد لا بصيرة المجموع” . ويتابع ” قرأنا ذلك في فتاوى التقنية مثل الإنترنت والفضائيات وحتى في أنماط الهواتف المحمولة وخدماتها المختلفة”.....الديار اللبنانية
منقول عن الإخبارية التونسية 

jeudi 30 août 2012

الغنوشي يرحب بالتجمعيين للتذكير فقط


للتذكير الغنوشي يرحب بالتجمعيين في حركة النهضة هذا اللي يحكي و يقول تو مانقلوش التجمعيين في الساحة السياسية و لازم إقصاءهم الكل 

شكل نحت في عام (2002) للنحات برترام فرهاق و قابريال كوربار تقول عليها حقيقية .

jeudi 23 août 2012

تونس بلد الجميع


                 
تونس ... أنقول تونس العربية أم الإسلامية , تونس العلمانية أم تونس النهضة .
أهي تونس بلد التحول بلد الفرح الدائم , أم تونس الزعيم الراحل أم تونس الإخوان و اليوسفيين أم تونس الفلاقة و المقاومة .
أجيال تتعاقب و قرون يطويها التاريخ ... تونس التاريخ ذلك البلد الغني  بالحضارات التي تعاقبت عليه على مدى مئات السنين ...
تونس ذلك البلد الذي اكتشفت فيه أول حضارة في تاريخ البشرية و هي الحضارة القبصية إلى العصر الحجري مرورا بالحضارة القرطاجية تلك الحضارة التي تدرس في جميع أنحاء العالم إلى الأن و قائدها حنبعل إلى الحضارة الرومانية إلى الحضارة الإسلامية الدولة الأموية ,الفاطمية , العباسية و العثمانية إلخ ...إلخ ...
تونس الأساطير ... تونس عليسة  تونس حنبعل تونس يوغرطه تونس عقبة بن نافع تونس بن خلدون تونس بورقيبة و فرحات حشاد .
هذا البلد العظيم الذي ألهم العديد من الشعراء و الأدباء و المستشرقين هذا البلد الغني بكل ما ذكر أنفا لم أتصور يوما أن يصير إلى هذه الحال المزرية من الفقر و الخصاصة و البطالة و أكوام القمامة الموجودة في كل مكان .
بعد أن كانت تونس التاريخ و... و... و... أصبحت تونس البلد المتأخر على جميع المستويات .
إعتصامات في كل مكان أناس تطالب بحقوقها لم يتركوا مجالا حتى تتحسن الظروف الإقتصادية و لكن لما ألوم هؤلاء البؤساء ؟ فلهم ألف حق , بعد أن أرى ما تفعله الحكومة الحالية ... خرجت عن أهداف الثورة و أصبحت تخدم مصالح الحزب الحاكم كما كان الحال في العهد البائد بالظبط .
أحقا قامت ثورة ؟ أشك في ذلك , عندما أرى ما آلت إليه البلاد من ظلم و فقر و تخلف ... كم يحزنني أن أرى التخالف في الرأي لم يعد له مكان في بلدي فأصبحت لغة التحاور لغة تهديد ووعيد فإن لم توافقني فأنت ضدي .
أخاف على مستقبل بلدي عندما أرى الإسلاميين أو أحرى بنا أن نقول المتأسلمين الجدد يهددون من هب و دب بالقتل و الذبح متناسين أن تونس بلد الجميع و بلد مختلط الجذور و الأعراق مخالفين حتى تعاليم الدين الذي يتكلمون باسمه , فحتى محمد صل الله عليه و سلم كان بهي الطلعة مشرق الوجه متسامحا و يحاور أعدائه من المشركين مما يجعلهم يحترمونة حتى بعد مماته .
تراهم دائمي العبوس لا يعجبهم شيء , دائمي الغضب عكس ما أوصى به الرسول الأكرم مما يجعل أيضا الغير ينفر من هذا الدين العظيم عوضا الترغيب فيه .
فكيف تريدون أن يعتنق الناس الإسلام و أنتم تنفرونهم منه  فالإسلام و السلفية الحقيقية بريئة منهم و لا تمت لهم بصلة .
و كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه متى إستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا على خلفية إعتداء إبن عمر بن العاص على نصراني متى يفهم الناس أن تونس بلد الجميع بلد عريق له تاريخ كبير جدا ألا تعتبرون بدولة الخلافة الأولى التي كان يعيش فيها كل الأعراق و الأديان في سلام و وئام و عدالة فلماذا لا نبني وطنا مثله أهو صعب لهذه الدرجة ؟


                                                                                           محمد البطنيني

jeudi 5 juillet 2012

من ينقذ هذه الطفولة في تونس فهي مهددة ؟

الرابع من شهر جويلية ...
أخذت زوجتي و خرجت للترويح عن النفس ليستقر بنا الحال في آخر المطاف بإحدى المقاهي الراقية السياحية .
كانت الجلسة ممتعة جدا خصة و أن أحد أعز أصدقائي كان قد جلس يتبادل معنا أطراف الحديث تسمع بينه بعض الضحكات القليلة .
لفت إنتباهي في تلك الليلة بائعي المشموم التونسي المتجولون الذين يعرضون عليك منتجاتهم و إبداعاتهم التي تأخذ منهم الكثير من الوقت لتحضيرها يدويا من أجل أن يجمع حفنة صغيرة من الدنانير حتى يسد رمقه و عائلته .
لكن ما لفت إنتباهي حقا و بقيت مشودا له ذلك الطفل الصغير ذا سبع سنوات الذي يبيع تلك المنتوجات التقليدية حتى يقتات منها .
إتجه نحوي و عرض علي الشراء رفضت في المرة الأولى ثم ببراءة الأطفال عاد إلي مرة ثانية و ثالثة ... فسألته : أتدرس ؟
أجاب بنعم ... إنه يدرس بالسنة الثانية من التعليم الإبتدائي .
طرحت سؤال ؟آخر : لماذا تشتغل ؟
هنا بدأ تعجبي و إعجابي بهذا الطفل الذي لم يكن من الصعب إكتشاف ذكائه فقد قال لي : إنني أتدبر أمري لأنني فقير و لا أحد يعطيني المال لشراء ما أحتاج أنا شخص يريد أن يعول على نفسه منذ الأن و لا أريد أكون عالة على المجتمع و على أبواي الفقيران .
ماذا تريد أن تصبح في المستقبل ؟ 
ـــــ أريد أن أصبح مديرا .
ياله من طفل !!! من الممكن أن يكون هذا حلم عادي لأي طفل لكن ليس من الصعب أيضا أن ترى ذلك التصميم في عينيه البراقتين .
ــــــ هل تعدني أن تدرس جيدا حتى تصل إلى ما تصبو أليه ؟
ــــــ نعم هذا ما أريد في كل الحالات و لكن يجب على العمل حتى أقدر على مواصلة الدراسة فذلك يحتاج إلى المال .
أعطيتة دينارا و قلت له أن يحتفض بالمال و أن يبيع المشموم لأحد آخر لكنه لم يقبل فلما وجدني ملحا فما كان منه إلا أن ذهب إلى الطرف الآخر من الطاولة ووضع المشموم عليها و هرب .
أدهشني ما قام به فعلا فكأنة يقول لي بلغتنا العامية " ما غير مزية حد" 
فهذا يدل على قوة شخصيته و أنه لريد أن يربح المال بعرق جبينه فقط ... أثار إعجابي فعلا ...
فمن ينقذ هذه الطفولة في تونس فهي مهددة ؟

lundi 11 juin 2012

دموع في صمت


أما آن لرماني أن يرأف لحالي
أما آن أن تبكيه دموعي و أحزاني
فيوم أدمع
تألمني جراحي
و يوم أضحك فيه
يمر دون بكاء مرور الكرام
أتجرع المر في بلاد غير بلادي
و الله وحده العالم بأحوالي
إلى أين تأخذني أقداري
و إلى متى معاناتي
الله وحده أشكيه همومي و ألامي
أصبحت الدنيا عندي بلا ألواني
و هجر النوم جفناي المتعبان
سنيت طعم الأفراح
و غرقت في سباتي
فكل من مر بي
أصبح قادرا على طعني من الأمام
كبلت يداي و أرجلي
و كثرت أصفادي
و كلما أبحث عن طريق العودة
لا أجد غير الأغلال
يا رب آرحمني
فلا راحم و ساتري غيرك
فأنت العالم بدموعي
أنت الذي تعرف إن كانت قليلة
أم تملأ وديان
                                             محمد البطنيني
                                                            12/06/2012
                                                                           02h25

samedi 12 mai 2012

تاريخ تونس عبر العصور

ما قبل التاريخ

عرفت تونس تاريخا يعود لعهود سحيقة إذ يعود ظهور الإنسان في المنطقة التي تعرف اليوم بتونس إلى فترة ما قبل التاريخ، حيث تم العثور على آثار نشاط إنساني يعود إلى العصر الحجري القديم السفلي وذلك تحديدا في موقع القطّار والذي اكتشف فيه عالم الآثار جراي كوما من الحجارة مخروطي الشكل يعتقد أنه تعبير عن معتقد ما.
تُعدّ الحضارة القبصية (6.800 ق.م. إلى 4.500 ق.م.) أول مظاهر المجتمعات الإنسانية المنظمة بالمنطقة.وفي هذه الفترة وفد البربر الأمازيغ كما يبدو مع هجرة الشعوب الليبية (تعبير اغريقي عن الشعوب الأفريقية آنذاك) وإن كان لا يعرف أصل الشعوب البربرية بالتحديد ويعتبرهم كثيرون السكان الأصليين للبلاد.
عرفت المنطقة تعاقب العديد من الحضارات التي جلبتها ثروات هذه الأرض وأهمية موقعها الإستراتيجي في قلب حوض البحر الأبيض المتوسط وساعد على دخولها الانفتاح الطبيعي لتونس وسهولة تضاريسها. ويعد قدوم الفينيقيين بداية دخول المنطقة فترة التاريخ بتأسيسهم لدولة قرطاج.
الامبراطورية القرطاجية في 264 ق.م

[عدل]

الفترة الرومانية

(146 ق.م – 431 م)
سنة 44 ق.م قرر الامبراطور الروماني يوليوس قيصر اعادة بناء مدينة قرطاج بعد أن كانت أوتيكا العاصمة ولكن أعمال البناء لم تبدأ رسميا إلا مع خلفه أوغيست وبذلك بدأت فترة ازدهار في المنطقة حيث أصبحت أفريقية مخزن حبوب روما.
ازدهرت مدن رومانية أخرى بالتزامن مع أرض قرطاج ومازلت الآثار شاهدة على بعض منها مثل دقة بولاية باجة والجم بولاية المهدية.
أدى نمو قرطاج السريع إلى تبوئها مكانة ثاني مدينة في الغرب بعد روما إذ ناهز عدد سكانها مائة ألف نسمة. وبدأ انتشار المسيحية في تلك الفترة والذي لاقى في البداية معارضة كبيرة من السكان ولم يحسم الأمر للدين الجديد إلا مع القرن الخامس وأصبحت قرطاج إحدى العواصم الروحية الهامة للغرب آنذاك.

[عدل]الفترة الوندالية

(431 – 533)
عبر الوندال مضيق جبل طارق في 429 م وسيطروا سريعا على مدينة قرطاج حيث اتخذوها عاصمة لهم. وكانوا أتباع الفرقة الأريانية والتي اعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية آنذاك فرقة من الهراطقة (هم الزنادقة في الإسلام) كما اعتبرهم السكان برابرة وأدى ذلك إلى حملة قمع سياسي وديني واسعة ضد المعارضين.
بدأت مناوشات بين الوندال والممالك البربرية المتاخمة للدولة وكانت انهزام الوندال سنة 530 م الحدث الذي شجع بيزنطة على القدوم لطرد الوندال.

[عدل]الفترة البيزنطية

سيطر البيزنطييون بسهولة على قرطاج سنة 533م ثم انتصر الجيش البيزنطي والذي كان أغلبه مكونا من المرتزقة على الخيل الوندالية والتي كانت أقوى تشكيل في جيش الوندال. واستسلم آخر ملك وندالي سنة 534م.
هجر أغلب الشعب الوندالي قسرا إلى الشرق أين أصبحوا عبيدا بينما جند الباقون في الجيش أو كعمال في مزارع القمح.
سرعان ما عاد الحكام الجدد إلى سياسة القمع والاضطهاد الديني كما أثقلوا كاهل الناس بالضرائب مما حدى بهم إلى الحنين إلى سيطرة الوندال على مساوئهم.

[عدل]الفترة الإسلامية

شهدت هذه الفترة تطورا كبيرا في العمران والعلوم والفكر.

[عدل]الفتح الإسلامي

استقر الإسلام في المنطقة بعد ثلاث فتوحات متتالية عرفت مقاومة كبيرة من البربر بينما لم تُعَرّب شعوب المنطقة إلا بعد ذلك بقرون طويلة.
كانت أولى الفتوحات سنة 647م وعرفت بفتح العبادلة لان قوادها ىحملون اسم عبد الله وانتهت بمقتل الحاكم البيزنطي.
وقعت الحملة الثانية سنة 661م وانتهت بالسيطرة على مدينة بنزرت. أما الحملة الثالثة والحاسمة فكانت بقيادة عقبة بن نافع سنة 670م وتم فيها تأسيس مدينة القيروان والتي أصبحت فيما بعد القاعدة الأمامية للحملات اللاحقة في إفريقية والأندلس. إلا أن مقتل عقبة بن نافع سنة683م كاد يفشل الحملة واضطر الفاتحون إلى حملة رابعة ونهائية بقيادة حسان بن النعمان سنة 693م أكدت سيطرة المسلمين على إفريقية رغم مقاومة شرسة من البربر بقيادة الكاهنة. وتمت السيطرة على قرطاج سنة 695م ورغم بعض الانتصارات للبربر واسترجاع البيزنطيين لقرطاج سنة 696م فإن المسلمين سيطروا بصفة نهائية على المدينة في 698م وقتلت الكاهنة في السنة نفسها.
لم تسترجع قرطاج هيبتها بعد ذلك وتم استبدالها بعد ذلك بميناء تونس القريب والذي كان مركز انطلاق للغزوات في البحر باتجاه صقلية وجنوب إيطاليا.
لم يكتفي الفاتحون الجدد بالسيطرة على السواحل بل أتجهوا برا ونشروا عقيدتهم في صفوف البربر الذين أصبحوا من ذلك الحين رأس الحربة في الفتوحات اللاحقة وخاصة في الأندلس بقيادة طارق بن زياد.
احتوت مدينة القيروان على العديد من مراكز تعليم الإسلام إلا أن بعد إفريقية عن المشرق مهد الديانة ومركز الحكم أدى إلى انتشار الفرق الإسلامية التي لا تنتمي إلى أهل السنة وخاصة الفكر الخارجي.
المصحف الأزرق الذي يرجع إلى القرن الرابع للهجرة 

الدولة الأغلبية

بقيت القيروان عاصمة لولاية أفريقية التابعة للدولة الأموية حتى 750م ثم الدولة العباسية ولم تشهد المنطقة حكما مستقلا إلا بقيادة إبراهيم ابن الأغلب مؤسس الدولة الأغلبية بقرار من هارون الرشيد سنة 800م والذي كان يريد بذلك وضع سد أمام الدويلات المنتشرة في غرب أفريقية أين انتشر الفكر الخارجي.
دام حكم الأغالبة 100 سنة وازدهرت خلاله الحياة الثقافية وأصبحت القيروان مركز إشعاع كما شهدت نفس الفترة تأسيس أسطول بحري قوي لصد الهجومات الخارجية والذي مكن أسد بن الفرات لاحقا من فتح جزيرة صقلية.
الجامع الكبير بالمهدية الذي يرجع إلى العصر الفاطمي

[عدل]

الدولة الفاطمية

شكل وصول بني أمية إلى سدة الحكم بعد مقتل الإمام علي نقطة انطلاق تنظيم الشيعة العلويين وتحلقهم حول ذرية الإمام من السيدة فاطمة الزهراء، الحسن والحسين. كما أعطى مقتل الإمام الحسين شحنة جديدة زادت من تكتلهم ومن تقوية صفوفهم وذلك حتى نهاية الحكم الأموي.
لم يتغير وضع الشيعة كثير بعد وصول أبناء أعمامهم العباسيون إلى الحكم مما زاد شعورهم بالإحباط والكبت. وفي عهد الخليفة المنصور ظهرت عدة فرق في صفوف الشيعة لعل أهمها وأكثرها تنظيما سواء من ناحية العقدية أو سياسة أتباع إسماعيل بن جعفر الصادق.
بوفاة إسماعيل بن جعفر بدأت فترة الأئمة المستورين الذين لم يكن لهم مشاركة في الحياة السياسية وهم: الوافي أحمد والتقي محمد والزكي عبد الله والتي انتهت بظهور المهدي عبد الله والمعروف أكثر باسم عبيد الله المهدي.
استطاع عبد الله الشيعي في غضون 7 سنوات الاستيلاء على أغلب مناطق شمال إفريقيا وذلك بمساعدة بعض القبائل البربرية التي استجابت إلى دعوته واعتنقت المذهب الإسماعيلي. وبعد انتصارهم على الجيش الأغلبي دخل عبيد الله رقادة يوم الخميس 20 ربيع الثاني سنة 296 هـ/6 جانفي 909 م والتي كان زيادة الله الثالث قد تخلى عنها. دام حكم الفاطميين في تونس 64 عاما عرفت فيها البلاد ازدهارا كبيرا. عام 969 تمكن الفاطميون من فتح مصر لينقلوا إليها عاصمتهم عام 973.

الدولة الصنهاجية

لما انتقل الفاطميون إلى مصر ولوا على إفريقية أميرا من أصل أمازيغي يدعى بلكين بن زيري بن مناذ الصنهاجي. استطاع بلكين القضاء على الفتن والثورات القبائلية المجاورة على حدود البلاد مما مكنه من تعزيز حكمه والاحتفاظ بالأراضي الشاسعة التي ورثها عن الفاطميين. في بداية القرن الحادي العشر خرج والي أشير حماد بن بلكين عن سلطة الصنهاجيين مما أدخل الطرفين في حرب طاحنة دامت عدة سنوات. فقد الصنهاجيون شيئا فشيئا جزءا كبيرا من المغرب الأوسط (الجزائر) لتقتصر في النهاية رقعة دولتهم أساسا على تونس وصقلية.
شهدت البلاد في عهد الصنهاجيين نهضة عمرانية وثقافية واقتصادية كبيرة، فازدهرت الزراعة في أنحاء البلاد بفضل انتشار وسائل الري، ووقع تشييد العديد من القصور والمكتبات والأسوار والحصون، فيما أصبحت عاصمتهم القيروان مركزا هاما للعلم والأدب.
عام 1045 أعلن الملك الصنهاجي المعز بن باديس خروجه عن الخلافة الفاطمية في القاهرة وانحيازه إلى الخلافة العباسية في بغداد. قامت قيامة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الذي أذن، بإيعاز من وزيره أبو محمد الحسن اليازوري، للقبائل البدوية المتمركزة في الصعيدبالزحف نحو تونس. أدى زحف القبائل البدوية (أساسا بنو هلال وبنو سليم) إلى تمزيق أوصال الدولة الصنهاجية وإلى خراب عاصمتهم بعد تعرضها للسلب والنهب.
بعد الغزو الهلالي أصبحت البلاد مقسمة بين عدة دويلات أهمها إمارة بنو خرسان في مدينة تونس والوطن القبلي، ومملكة بنو الورد وعاصمتها بنزرت، ومملكة بنو الرند وعاصمتها قفصة فيما حافظ الصنهاجيون على منطقة الساحل وإتخذوا من المهدية عاصمة لهم.

[عدل]الفترة الموحدية

عام 1060 إنتهز النورمان انهيار الدولة الصنهاجية ليستولوا على صقلية لتصبح البلاد عرضة لغاراتهم. في عام 1135 تمكن روجيه الثاني من احتلال جزيرة جربة تبعها عام 1148 احتلال المهدية، سوسة، وصفاقس. إستنجد الملك الحسن بن علي الصنهاجي بعبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية في المغرب لطرد الغزاة. استطاع الموحدون في السنوات التالية استرجاع كامل الأراضي التونسية من النورمان ليصبحوا مسيطرين على معظم أجزاء المغرب الكبير وجزء من الأندلس.

الدولة الحفصية

عام 1207 ولى الموحدون على إفريقية أحد أتباعهم وهو أبو محمد بن عبد الواحد بن أبي حفص ابن الشيخ عبد الواحد بن أبي حفص الذي رافق محمد بن تومرت أثناء دعوته. عام 1228 تمكن أبو زكريا يحيى بن حفص من الانفراد بالمنصب لصالحه وأعلن منذ ديسمبر 1229 استقلاله عن الموحدين. إتخذ أبو زكريا مدينة تونس عاصمة له وإتخذ لنفسه لقب السلطان. عام 1249 خلف أبو أبو زكريا إبنه عبد الله محمد المستنصر الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين عام 1255. تعرضت البلاد عام 1270 إلى غزوة صليبية قادها لويس التاسع ضمن الحملة الصليبية الثامنة. شهدت الدولة بعد وفاة المستنصر عام 1277عدة صراعات خلافة تخللتها عدة ثورات لقبائل جنوب البلاد، ولم تسترجع الدولة وحدتها إلا في عهد أبو يحي أبو بكر. إسترجعت الدولة سالف مجدها في عهد أبو العباس أحمد وأبو فارس عبد العزيز الذان شهدت البلاد في عهدتها ازدهار التجارة والملاحة. دخلت الدولة في أواخر القرن الخامس عشر حالة من الركود تخللتها حروب خلافة وأصبحت منذ 1510 عرضة لغارات الإسبان.
راية الحفصيين

الحقبة الإسبانية

دخلت الدولة الحفصية سنة 1535 في صراع خلافة بين السلطان أبو عبد الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد. طلب الأخير العون من العثمانيين الذين تمكنوا من الاستيلاء على العاصمة بقيادة خير الدين بارباروسا (دون إرجاع رشيد على العرش). إستنجد أبو عبد الله محمد الحسن بشارل الخامس، ملك إسبانيا الذي جهز جيشا قوامه 33،000 رجل و400 سفينة بالتحافل مع الدول البابوية، جمهورية جنوة ونظام فرسان مالطا. تمكن الإسبان من القيام بإنزال شمالي العاصمة في 16 يونيو، ثم بالاستيلاء على ميناء حلق الوادي، ثم تمكنوا من دخول العاصمة في 21 يوليو. أعيد تنصيب السلطان حسن على العرش لكنه أجبر على المصادقة على معاهدة تضع البلاد عمليا تحت الحماية الإسبانية. استمر في السنوات التالية الصراع بين الإسبان وحلفاءهم والعثمانيين. تمكن العثمانيون في النهاية سنة 1574، من طرد الإسبان نهائيا بعد الانتصار عليهم في معركة تونس.

حصار مدينة تونس أثناء الحملة الصليبية الثامنة


الحكم العثماني



تحولت تونس إلى إيالة عثمانية سمي على رأسها باشا يمثل السلطان يساعده مجلس ديوان متكون من كبار ضباط الجيش الانكشاري فيما آلت الأمور القضائية والدينية إلى قاضي حنفي. ولإن تمكن العثمانيون من السيطرة على المدن الكبرى بقيت عدة مناطق داخلية خارجة عن سلطتهم. وفي 1581 قام أحد الأمراء الحفصيين أحمد بن محمد بمحاولة لاستعادة الحكم انطلاقا من إيطاليا فقام بإنزال بحري ناجح في خليج قابس وتمكن في بادئ الأمر من الانتصار على القوات العثمانية إلا أن محاولاته لاقتحام العاصمة باءت بالفشل. وقد أدى التمرد داخل البلاد والخطر الإسباني خارجها إلى طغيان الجانب العسكري على الحكم. وفي 18 أكتوبر 1590 قام صغار الضباط الانكشاري بحركة تمرد تمكنوا على إثرها من فرض تغيير على تركيبة الحكم في الإيالة إذ أصبح الحكم الفعلي في يد مجلس الديوان الذي انتخب على رأسه داي، في حين أصبح حكم الباشا رمزيا. لم يدم الحكم الجماعي للديوان طويلا إذ سرعان ما انفرد الداي بالسلطة وقد توالى عدة دايات على المنصب من أبرزهم عثمان ويوسف داي. شهدت البلاد في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر ازدهارا واسعا بفضل مداخيل الجهاد البحري وحلول الأندلسيين المطرودين من إسبانيا الذين أدخلوا حيوية لقطاع الفلاحة ولصناعات النسيج. عام 1609 أحدث منصب الباي لتولي جمع الضرائب وإخضاع القبائل المتمردة على رأس مؤسسة عسكرية سميت بالمحلة. عام 1613 سمي مملوك ذو أصل كورسيكي يدعى جاك سانتي في منصب الباي وقد استطاع من كسب ثقة الباب العالي بعد إخماده لعدة حركات تمرد قبلية فرفع إلى رتبة باشا عام 1631 وقبل وفاته قام بتوريث المنصب لابنه محمد الذي استطاع تدريجيا تهميش دور الدايات وتوريث الحكم بدوره لصالح ذريته لتصبح البلاد عمليا مستقلة من الحكم العثماني.

[عدل]المراديون

راية المراديين
استمر تولي حمودة باشا منصب الباي 35 عاما استطاع فيها تدعيم سلطته على حساب الدايات. فعلى عكس الدايات التي كانت سلطتهم محدودة في العاصمة استطاع الباي فرض نفوذه في باقي البلاد بفضل عائدات الجباية وانفتاحه على أعيان التجمعات الداخلية وتحالفه مع القبائل. شهدت البلاد في فترة تولي حمودة باشا منصب الباي، نهضة عمرانية بإنشاء عدة أسواق وبنايات كجامع حمودة باشا ودار حمودة باشا ودار الباي. بعد وفاته عام 1666 خلفه ابنه مراد باي الثاني الذي استطاع التغلب على الداي حاج علي لوز الذي حاول إزاحته من منصب الباي. بعد وفاته دخل أولاده الثلاثة في سلسلة صراعات على الحكم أضعفت البلاد. وآل الحكم على التوالي ابتداءا من 1675 إلى 1698، إلى علي الأول (1675 - 1688)، محمد الثاني (1688 - 1695)، ثم رمضان باي المرادي (1695 - 1698). عام 1698 تمكن مراد الثالت من الإطاحة بعمه رمضان إلا أن حكمه لم يستمر طويلا إذ اغتاله آغا الصبائحية إبراهيم الشريف بأمر من العثمانيين ولينتهي بذلك حكم البايات المراديين. كافأ الباب العالي الشريف بتعيينه بايا ودايا في نفس الوقت وبقي محافظا على الحكم إلى أسره من طرف داي الجزائر ليحصل فراغ في السلطة استغله مساعده حسين بن علي ليتولي منصب الباي ليكون بذلك أول البايات الحسينيين.

الدولة الحسينية

 يعود أصول حسين بن علي من جهة والده إلى جزيرة كريت التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية، في حين تنتمي أمه إلى قبيلة شنوف العربية. تولى الحكم في 15 جويلية 1705 وقد اعتمد أولا على العنصر التركي قبل يأخذ شيئا فشيئ ثقة جزء من أعيان البلاد. عرفت البلاد أولا استقرارا بعد اضطرابات أواخر العهد العهد المرادي إلا أنها دخلت في حرب أهلية بعد تمرد ابن أخ الباي علي باشا الذي استعان بداي الجزائر واستطاع التغلب على حسين بن علي الذي اعدم. وأصبحت آلية انتقال السلطة لصالح كبير العائلية الحسينية مهما كانت قرابته بالباي وقد بقي التقليد فاعلا إلى نهاية الحكم الحسيني عام 1957. تداول على الحكم بعد وفاة علي باي الأول كل من محمد الرشيد بن حسين (1756-1759) وعلي باي بن حسين (1759-1782) ثم حمودة باشا (1782-1814) الذي شهدت البلاد في عهده ازدهارا اقتصاديا ومعماريا. عرفت الإيالة التونسية، التي ظلت تتمتع باسقلالية كبيرة عن الباب العالي، فترات عصيبة في عهدي عثمان بن علي ومحمود باي بسبب انحسار الجهاد البحري وانتشار الأوبئة وتتالي حركات التمرد للانكشارية. تواصل ركود البلاد طوال عهديحسين باي بن محمد (1834-1835) ومصطفى باي بن محمد (1835-1837). وقد حاول أحمد باي في فترة حكمة (1837-1855) تطوير الجيش إلا أن قلة الموارد المالية أدت إلى تدهور ميزانية الدولة. وفي1859 قام محمد باي بإصدار عهد الأمان كأول وثيقة أساسية تضمن حقوق المواطنة وفي عهد الصادق باي أصدر عام 1861 أول دستور للبلاد لكن أوقف العمل به بعد ثورة 1864 الشعبية التي اندلعت بعد مضاعفة الضرائب. ازدادت الأزمة المالية حدة في السنوات التالية لتصبح البلاد خاضعة لكومسيون مالي فرضته عليها الدول الأوروبية بعد استحالة الحكومة تسديد ديونها الخارجية. ومما زاد الطين بلة في تلك الفترة الفسادالحكومي وتوالي الفضائح المالية ورغم محاولات الوزير الأكبر خير الدين باشا الإسراع بالإصلاحات إلا أن الأزمة ظلت مستفحلة مما ولد أطماع فرنسا وإيطاليا اللتان أصبحتا تتنافسان علنا على البلاد. وفي 1881استغل الفرنسيون مناوشات على الحدود مع الجزائر التي يحتلونها منذ 1830 لغزو الإيالة، ورغم مقاومة عدة مناطق للقوات الفرنسية إلا أن الصادق الباي أجبر على إمضاء معاهدة باردو التي أصبحت على إثرها البلاد محمية فرنسية.
راية الحسينيين

الحماية الفرنسية

أبقى الفرنسيون على نظام البايات إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مقيم عام فرنسي يساعده مراقبون مدنيون. أصبحت الشؤون الخارجية والدفاع وأغلب المسائل المالية من مشمولات فرنسا. وفي جوان 1883 وقع علي باشا باي، الذي خلف الصادق باي، على اتفاقية المرسى التي عمقت الهيمنة الفرنسية. في الجنوب، التي ظلت المقاومة فيه مستعرة شهورا بعد انتصاب الحماية، قام الفرنسيون بإنشاء منطقة عسكرية سميت بالتراب العسكري يشرف عليها مكتب الشؤون الأهلية. سعى الفرنسيون إلى تطوير البنية التحتية لا سيما في الحوض المنجمي حيث يستخرج الفوسفاط، ووقاموا بإنشاء خطوط لسكك الحديد وبعث عدة بنوك في حين استولى معمرون فرنسيون على أراضي فلاحية شاسعة كانت تابعة للأحباس. سياسيا لم يكن هناك معارضة منظمة لنظام الحماية في السنوات الأولى خصوصا بسبب القوانين العسكرية الصارمة، إلا أن عددا من المثقفين على رأسهم علي باش حانبة والبشير صفر أنشئوا عام 1907 حركة الشباب التونسي لتدافع عن حقوق التونسيين. لم تعمر الحركة طويلا إذ تصدت لها سلطات الحماية. وفي 1911 تصاعدت حدة احتجاجات التونسيين باندلاع أحداث الجلاز تم بمقاطعة ترامواي تونس (1912)، وفي كل مرة جابهها الفرنسيون بإقامة محاكمات بالمشاركين فيها. وفي أثناء الحرب العالمية الأولى جند آلاف التونسيين للعمل في الجيش الفرنسي، في حين اندلعت في الجنوب مقاومة مسلحة دامت أكثر من عامين. بعد انتهاء الحرب، وفي مناخ إعلان الرئيس الأمريكي ويلسون عن حق الشعوب في تحقيق مصيرها، أسس الحزب الحر الدستوري الذي نادى بالإصلاح دون المطالبة علنا بالاستقلال، وقد لاقى الحزب مباركة ضمنية من الناصر باي إلا أن ضغوط المقيم العام جمحت حركة الحزب ليجبر زعيمه عبد العزيز الثعالبي إلى اللجوء إلى المنفى. وفي 1924 ظهرت جامعة عموم العملة التونسية كأول نقابة وطنية غير أنها لم تعمر طويلا لينفى باعثها محمد علي الحامي بدوره إلى الخارج.
في بداية الثلاثينات شحن الجو في البلاد على خلفية الأزمة العالمية التي كانت لها آثار عميقة على النشاط الاقتصادي المحلي، ومما زاد الطين بلة انتظام المؤتمر الأفخارستي بقرطاج وأحداث التجنيس التي اندلعت بسبب رفض الأهالي دفن المجنسين بالجنسية الفرنسية بالمقابر الإسلامية. وفي تلك الأجواء برزت مجموعة ممن درسوا في الجامعات الفرنسية يقودهم الحبيب بورقيبة بكتاباتها الصحفية لتنضم للحزب الحر الدستوري لكنها ما لبثت أن انشقت عنه لتؤسس في مارس 1934 حزبا سمي بالحزب الحر الدستوري الجديد. استطاع الحزب الجديد اكتساب تعاطف عدد كبير من المناصرين وتوسعت رقعة مؤيديه لتشمل فئات جديدة ومناطق لم تكن للحزب القديم حضور فيها. لم يدم نشاط بورقيبة ورفاقه طويلا إذ وقع إبعادهم إلى الجنوب في سبتمبر 1934 ولم يخلى سبيله إلا عام 1936. وفي 9 أفريل 1938 اندلعت مظاهرات ضخمة للمطالبة بإحداث إصلاحات لنظام الحماية إلا أنها قمعت من طرف الفرنسيين مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى في حين حظر الحزب الحر الدستوري الجديد واعتقل قادته مرة أخرى. بقيت البلاد في مأمن من معارك الحرب العالمية الثانية في سنواتها الأولى إلا أنه في عام 1942 دخلتها القوات الألمانية والإيطالية المتقهقرة من ليبيا لتصبح البلاد ساحة للمعارك بعد غزو شمال إفريقيا من طرف الحلفاء الذين دخلوا العاصمة التونسية في ماي 1943. لم تحدث المعارك فقط دمارا كبيرا في أرجاء البلاد، إنما أيضا كان لها آثار سياسية إذ وقع خلع المنصف باي وتعويضه بالأمين باي بسبب قيامه بتوسيم ضباط ألمان. على عكس المنصف الباي سلك بورقيبة سياسة حذرة معالمحور قبل أن ينحاز للحلفاء، ومع إعادة سلطات الحماية الإمساك بزمام الأمور في البلاد، خيّر اللجوء إلى مصر. قاد الحزب في غياب بورقيبة، أمينه العام صالح بن يوسف صحبة المنجي سليم، وقد سعوا لربطه بعدة منظمات شبابية ومهنية ونسائية، وقد ظهر في تلك الفترة الاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة فرحات حشاد الذي شيئا فشيئا أصبح يلعب دورا هاما في صلب الحركة الوطنية. عام 1950 شكلت حكومة مفاوضات شارك فيها الحزب الحر الدستوري الجديد دون التوصل إلى اتفاق، لتندلع في جانفي 1952 المقاومة المسلحة. واجهت الحكومة الفرنسية الثورة بإرسال تعزيزات والقيام بعمليات تمشيط واسعة كما قامت باعتقال زعامات الحزب الدستوري على رأسها الحبيب بورقيبة، فيما قامت منظمة اليد الحمراء القريبة من المخابرات الفرنسية باغتيال فرحات حشاد وعدد من وجوه الحركة الوطنية.
في جويلية 1954 أمام ضغوط الفلاقة وازدياد حدة الأزمات في المستعمرات، أعلن رئيس مجلس الوزراء الفرنسي بيار منداس فرانس نيته إعطاء تونس استقلالها الداخلي. وفي غرة جوان 1955 عاد الزعيم بورقيبة من المنفى في يوم مشهود، ليقع امضاء اتفاقيات الاستقلال الداخلي في 3 جوان، وفي 18 سبتمبر شكلت حكومة جديدة شارك فيها أنصار بورقيبة. عارض أمين عام الحزب صالح بن يوسف الاتفاقيات بشدة ودخل في صراع مفتوح مع بورقيبة، مناديا بضرورة المقاومة من أجل الاستقلال التام والالتحام مع الثورة الجزائرية. في نوفمبر 1955 دعى بورقيبة لمؤتمر للحزب في صفاقس وتمكن من تمرير توجهه المبني على سياسة المراحل. حاول بن يوسف، الذي وقع رفته من الحزب، من تنظيم مؤيديه إلا أنه أجبر على المنفى بعد أن لوحق أنصاره من طرف وزارة الداخلية والبورقيبيين. وفي 29 فيفري 1956 افتتحت بباريس مفاوضات أفضت في 20 مارس إلى إعلان الاستقلال الكامل لتنتهي بذلك حقبة الحماية التي دامت 75 عاما.
جزء من مظاهرة 9 أفريل


طابع بريدي تخليداً للحكم الذاتي التونسي.


توقيع معاهدة باردو