jeudi 5 juillet 2012

من ينقذ هذه الطفولة في تونس فهي مهددة ؟

الرابع من شهر جويلية ...
أخذت زوجتي و خرجت للترويح عن النفس ليستقر بنا الحال في آخر المطاف بإحدى المقاهي الراقية السياحية .
كانت الجلسة ممتعة جدا خصة و أن أحد أعز أصدقائي كان قد جلس يتبادل معنا أطراف الحديث تسمع بينه بعض الضحكات القليلة .
لفت إنتباهي في تلك الليلة بائعي المشموم التونسي المتجولون الذين يعرضون عليك منتجاتهم و إبداعاتهم التي تأخذ منهم الكثير من الوقت لتحضيرها يدويا من أجل أن يجمع حفنة صغيرة من الدنانير حتى يسد رمقه و عائلته .
لكن ما لفت إنتباهي حقا و بقيت مشودا له ذلك الطفل الصغير ذا سبع سنوات الذي يبيع تلك المنتوجات التقليدية حتى يقتات منها .
إتجه نحوي و عرض علي الشراء رفضت في المرة الأولى ثم ببراءة الأطفال عاد إلي مرة ثانية و ثالثة ... فسألته : أتدرس ؟
أجاب بنعم ... إنه يدرس بالسنة الثانية من التعليم الإبتدائي .
طرحت سؤال ؟آخر : لماذا تشتغل ؟
هنا بدأ تعجبي و إعجابي بهذا الطفل الذي لم يكن من الصعب إكتشاف ذكائه فقد قال لي : إنني أتدبر أمري لأنني فقير و لا أحد يعطيني المال لشراء ما أحتاج أنا شخص يريد أن يعول على نفسه منذ الأن و لا أريد أكون عالة على المجتمع و على أبواي الفقيران .
ماذا تريد أن تصبح في المستقبل ؟ 
ـــــ أريد أن أصبح مديرا .
ياله من طفل !!! من الممكن أن يكون هذا حلم عادي لأي طفل لكن ليس من الصعب أيضا أن ترى ذلك التصميم في عينيه البراقتين .
ــــــ هل تعدني أن تدرس جيدا حتى تصل إلى ما تصبو أليه ؟
ــــــ نعم هذا ما أريد في كل الحالات و لكن يجب على العمل حتى أقدر على مواصلة الدراسة فذلك يحتاج إلى المال .
أعطيتة دينارا و قلت له أن يحتفض بالمال و أن يبيع المشموم لأحد آخر لكنه لم يقبل فلما وجدني ملحا فما كان منه إلا أن ذهب إلى الطرف الآخر من الطاولة ووضع المشموم عليها و هرب .
أدهشني ما قام به فعلا فكأنة يقول لي بلغتنا العامية " ما غير مزية حد" 
فهذا يدل على قوة شخصيته و أنه لريد أن يربح المال بعرق جبينه فقط ... أثار إعجابي فعلا ...
فمن ينقذ هذه الطفولة في تونس فهي مهددة ؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire